الخميس17052012

حوار من طرف واحد مع القائد مروان البرغوثي

marwan1

بقلم: محرم البرغوثي

ليس بالضرورة الالتزام بذكرى اختطافك ، فأنت هاجس يومي لي وللآلاف ، ولا أريد الكتابة الاّ للتعبير عن افتقادك فعلاَ كقائد وطني بكل ما تعنيه الكلمة .

لا تربطني بك اية روابط مصلحية ، ولا روابط تنظيمية ، وروابط القرابة ما هي الاّ سبب في أني عرفتك عن قرب ، واستنتجت واقتنعت أنك فعلاً قائد وطني .

وإن غضب البعض ، فغضبهم لا يغطي الحقيقة ، إنك تركت حيزاً وفراغاً كبيراً في الساحة النضالية والوحدوية ، وهذا ما دفع هذا الاحتلال الاستيطاني العنصري لاختطافك ، فإذا أردنا أن نراجع العشر سنوات ، فقد فقدنا قائداً تاريخياً للشعب الفلسطيني ، وفقدنا قيادات للفصائل ، وفقدنا قوة الفصائل التي كانت أدوات النضال للشعب ، فالكل يتحدث عن تراجع وتفكك والعودة للنخبويه في العمل . وزادت البطالة والفقر ، وزاد الاستيطان ، وشحت المياه ، وغلاء فاحش صحن الحمص بـ 12 شيقل في رام الله ، وساندوش الفلافل في رام الله 4 شواقل ، وفي الخليل بـ 2.5 شيقل وفي جنين بـ 2.5 شيقل .....

التجار لم يعودوا فرحين بالرواتب مثلما كان قبل عشر سنوات ، فالرواتب تقتطع في البنوك بدل قروض للشقق والسيارات ، والمتبقي لا يحرك السوق .... والفساد ، لا زال والملفات لا زالت مثلما كانت تقريباً....

وفوق هذا وذاك يناقش الآن فرض ضرائب من حكومتنا الرشيدة ، وكأننا في دولة ، والضرائب ستشمل الارض ، والمزارع الذي يتمسك بالارض هو الذي سيدفع ، أما أصحاب البيوت التي يسكنون بها فسيتم " تخمين " بلا معايير لأن التخمين قديم وهذا يعني مضاعفة الارقام . وانت تدري ان الرخص القديمة مكتوب عليها من الادارة المدنية " ساكن وليس مالك " ....

الناس سيدفعون ضريبة الانقسام ، لأن الحكومة تقول أن مواردها ضعفت وأحد اسباب ضعف الموارد الانقسام " فشركاء الدم ، شركاء في القرار " الذي أطلقته على المناره ، هم سبب الضرائب الجديدة ، وطرفي الانقسام هما فتح وحماس هم السبب ليس فقط في الضرائب الجديدة ، وانما ايضاً في مراسيم جديدة لغياب مصدر التشريع الفلسطيني بسبب الانقسام .

وفي السابق استشهد المئات بل الآلاف لتثبيت منظمة التحرير ، وفي الانتفاضة الاولى كان الناس يقدمون ذهبهم ومخزونهم الغذائي للانتفاضه ، وللمطاردين ....

والآلاف انخرطوا في اللجان الشعبية .... فسؤال كبير يجب أن يطرح وبجرأه ، لماذا أغلبية الناس ضد الحكومة في فرضها للضرائب ؟ في السابق كانت الناس لا تبخل بأرواحها لماذا الآن لا ؟

لأن القيادة اختلفت ، والقيادة غير منخرطة مع الناس ، ولأن الحكومة لم تشرك الناس وغير مقنعه للناس ...

الناس تفهم أن الاقتصاد هو صمودها ، لا يعنيها ما يسميه هذا الطرف أو ذاك الاقتصاد الحر ، أو الرأسمالي ...اها مصطلحات اقتصادية للبنك الدولي ولأطراف تود قياداتنا معظمها ، ارضاء أطراف على الورق ، أي اقتصاد هذا ونحن في ظل الاحتلال ..... لقد اقحمونا في ما لا يعنينا ، وكل نتائج عملهم ضمن هذا الفهم جلبت لنا الكوارث .... فلتر البنزين أكثر من 7 شواقل ، وكيلو لحمة الخروف 80 شاقلاً....

شريحة الفقراء يا قائد الفقراء زادت ، والهوة بين ما يروا اللحمه في التلفاز ومن يتقاضون أكثر من 20 الف شاقل بين راتب ومصاريف ( نثرية ) بدون شرح طويل الهوة تتسع ... والامور غير التي كانت قبل 10 سنوات .

وحتى اليسار وهو صاحب التاريخ الأطول ، لم تهزه الأحداث ولا التغيرات ، ورغم الحديث الآن عن"فكرة" الوحدة ، فلا زال يتلكأ رغم أن البرامج متشابهة ، ورغم ظروف الناس تساعد على العدالة الاجتماعية للفقراء ، والحديث عن العمال والفلاحين والمثقفين بات أكثر سماعاً من ذي قبل ، وليكون نواة لإلتفاف جماهيري ، لا زال يناقش الفكرة .... وعلى رأي المثل " سارحين والناس مروحة " وبدل ان يعطي اليسار طمأنه للناس بوحدته ، اكتفى بنقاش الفكرة التي استغرقت حتى الان 6 سنوات وهي ما بعد الانقسام فقط .

حتى اعتقالك أو اختطافك ، حاول البعض يدفعك الضريبه ، وحاول البعض الكسب من اسمك ، لكن المعظم يراك قائداً ونموذجاً يحتاجه شعبنا ، وفي الشدائد تراهم لا يغيبون اسمك ، ويبقى اسمك مرفوعاً على المآذن وشجر الزيتون والنخيل وعلى شجر العنب ، اسمك يبقى يا مروان ، مع طائر الدويري والحجل وحسون فلسطين ، لن يذكرنا فيك ذكرى ميلادك أو اعتقالك تأكد أنك في ذاكرتنا وذهننا وحريتنا طيلة ال 365 يوم في السنة . وحفرت في ذاكرتنا ولن ننساك