الخميس17052012

معادلة "فعلى الخريطة كلنا أغراب"

get img

بقلم : حمدي فراج

يسر النفس العربية استهلال مسؤول عربي كمندوب سوريا أمام المحافل العالمية كلمته بقصيدة شعرية حتى ولو ببيت واحد منها "دمشق يا كنز احلامي ومروحتي / أشكو العروبة ام اشكو لك العربا" ، وهي للشاعر السوري الكبير نزار قباني بعنوان "من مفكرة عاشق دمشقي" مطلعها : فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا ، فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا . ومن أهم ابيات القصيدة : أدمت سياط حزيران ظهورهم ، فأدمنوها وباسوا كف من ضربا / سقوا فلسطين احلاما ملونة ، واطعموها سخيف القول والخطبا .

ولأن الشعر بالشعر يذكر ، فهناك ما نظمه الشاعر الكبير أكثر جمالا ، ليفي بالغرضين اللذان نشدهما المندوب السوري في الامم المتحدة ، التغني بدمشق و نقد العرب ، وهي القصيدة الخالدة بعنوان " انا يا صديقة متعب بعروبتي" يقول فيها عن دمشق : الفل يبدأ من دمشق بياضه ، وبعطرها تتطيب الأطياب / والماء يبدأ من دمشق فحيثما أسندت رأسك جدول ينساب / والحب يبدأ من دمشق فأهلنا عبدوا الجمال وذوبوه وذابوا / والخيل تبدأ من دمشق مسارها وتشد للفتح الكبير ركاب / والدهر يبدأ من دمشق وعندها تبقى اللغات وتحفظ الأنساب / ودمشق تعطي للعروبة شكلها وبأرضها تتشكل الأحقاب .

وعن نقده العرب في نفس القصيدة يقول قباني : يا تونس الخضراء هذا عالم يثري به الأمي والنصاب / فمن الخليج إلى المحيط قبائل بطرت فلا فكر ولا آداب / أنا ياصديقة متعب بعروبتي ، فهل العروبة لعنة وعقاب؟ / أمشي على ورق الخريطة خائفاً ، فعلى الخريطة كلنا أغراب / لولا العباءات التي التفوا بها ، ماكنت أحسب أنهم أعراب / يتقاتلون على بقايا تمرة ، فخناجر مرفوعة وحراب / قبلاتهم عربية من ذا رأى فيما رأى قبلاً لها أنياب / وخريطة الوطن الكبير فضيحة ، فحواجز ومخافر وكلاب / والعالم العربي إما نعجة مذبوحة أو حاكم قصاب / والعالم العربي يرهن سيفه ، فحكاية الشرف الرفيع سراب / والعالم العربي يخزن نفطه في خصيتيه وربك الوهاب / والناس قبل النفط أو من بعده مستنزفون ، فسادة ودواب / ماتت خيول بني أمية كلها خجلاً وظل الصرف والاعراب .

ورغم اعترافنا بأن المندوب كان موفقا في اقتباسه من شاعر سوري كبير وإشارته ان العرب يقرأونه من المحيط الى الخليج ، وقد بدى هناك بعض التأثر على وجوه بعض الحاضرين المعنيين ، الا ان المندوب لم يحفظ خط الرجعة في مغامرة ثقيلة من هذا الوزن ، فتقف هيلاري كلينتون او اي شخص آخر ليقول له ان هذا الشاعر الكبيرعاش ومات في بلاد لطالما كرهها (بريطانيا) بعيدا عن تلك التي لطالما أحبها . شأنه شأن جميع المبدعين في هذه الأمة ، حيث يقول في نفس القصيدة : في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوباً ، وترفل بالحرير قحاب .