الخميس17052012

سيدي الرئيس .. بكفي! \ بقلم صفوان ثابت

abbas-arafat

صفوان ثابت

منذ بداية تولي سيادة الرئيس محمود عباس" أبو مازن " وما قبل توليه،كانت هناكَ صعابُ جسام تقفُ عقبة في طريق القضية الفلسطينية التي خلفها ورائه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ،وكانت المهمة صعبة وتتطلبُ رجلا يملك من الخبرة الكثير و له نظرة ورؤية واضحة تقود المرحلة القادمة .

ولم تكن هناك خيرات كثيرة لرئاسة منظمة التحرير والرئاسة السلطة الفلسطينية ، فكان محمود عباس " أبو مازن " هوا الخيار الوحيد للمنظمة و لحركة فتح التي قادت الحركة النضالية منذُ بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة كونه أمين سر المنظمة السابق ويأتي ترتيبه الثاني صفوف القيادة الفلسطينية في عهد الرئيس عرفات .

لكن ماذا حدث من تولي محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية ,,

جميعنا نعلم بأن هناك صعوبات عديدة تواجه القضية الفلسطينية منذ الأزل , ويفترض من أي قائد يريد أن يمسك زمام الأمور عليه بالبدء بحل القضايا الداخلية لكي يكون مستعدا لحل القضايا الجوهرية ،لكن الذي حدث عكس ذلك تماما , فقد بدأت الانتكاسات تنهال علينا من كلِ فجِ وميل .

فــ منذ أن اختار الشعب حركة حماس التي حققت نجاحا كاسحا في الانتخابات التشريعية الذي كان سببه هوا سوء إدارة حركة فتح والسلطة الفلسطينية للقضية الفلسطينية برمتها , فقد بدأ الرئيس بتقليص الصلاحيات الممنوحة للمجلس التشريعي الذي يقوده الحزب الخصم " حماس " و ومنحها لرئاسة السلطة ومنها هنا بدأ فتيل الانقسام بالاشتعال , ولى أدري إن كانت حجة أم سبب لبداية عمليات الخطف المتبادلة و القتل بين الأخوة الفلسطينيين ,

فــ لو نظرنا للإجراءات التعسفية التي قام بها الرئيس عباس بحق أعضاء المجلس التشريعي المنتمين لحركة حماس سنجد أنه كان هناك انتهاك صارخ للدستور الفلسطيني وسوء إدارة من قبل الرئيس محمود عباس، حتى لو أنني أعتقد أنه قام بكل ذلك من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني إلا أنني أأكد أن الشعب الفلسطيني هوا الذي اختار حركة حماس والشعب أدرى بشؤونه ،وكانت تلك الوكسة الحقيقية التي بدأت في عهد الرئيس أبومازن " الانقسام الفلسطيني " .

وتسلسلت الأحداث وكان كل من أطرف الانقسام يهاجم للأخر عبر وسائل الإعلام المتعددة التي كانت مصدر إزعاج للكثير من الفلسطينيين في الشتات والمخيمات الفلسطينية، الذين كانوا يراهنون بأن هناك قيادة قادرة لتحقيق حلمهم بالعودة لأراضيهم المغتصبة من الإحتلال ،لكن ما زال الرئيس يراهن على خيار المفاوضات مجددا بينما يتعرض أبناء الضفة الغربية للاعتقالات كل يوم من خلال ما يسمى بالتنسيق الأمني مع الإحتلال،و الأسوأ أن أجهزة السلطة أيضا كانت تمارس الاعتقال السياسي في الضفة الغربية وغزة و وهناك قمع مفرط لحرية الرأي من خلال منع نشر الصحف الفلسطينية في الضفة و غزة و إغلاق بعض المؤسسات في بقايا الوطن الذي لم يكن ينتظر سوى دولة وهمية قابعة تحت إحتلال وبحكومتين و شرعيتين تسمى دولة غزة ودولة الضفة .

ولم ينقص هذا الشعب سوى بعض الفضائح على المستوى الرفيع مثل وثائق ويكليكس و تقرير جولدستون الذي كان يمنحنا الحق بمقاضاة إسرائيل دوليا ولا أدرى لماذا تعطل !!

حتى اليسار الفلسطيني الذي كنا نراهن عليه بأن يقود الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة ، إلى الآن لم يستطيع أن يتوحد رغم تقارب برامج أحزابه و أرائهم التي تكون دائما متشابه , لكن يبدو أن مرض الانقسام قد أصابهم .

سيدي الرئيس ,, بات خيار المفاوضات لا يلبي رغبات هذا الشعب ولا يروي عطشه الشديد للحرية ،ولا أيضا يليقُ بحركة فتح التي حملت على كاهلها مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني , التي كان شعارها " ثورة حتى النصر " و الذي بات اليوم " مفاوضاتُ حتى الـ67 " ، أعتذر وبشدة عن تلك الكلمات المؤلمة التي سطرها الألم والحسرة على مستقبلنا وضياع وجهتنا ،نقفُ اليوم أمام أحزاب وفصائل منقسمة على نفسها لا تحملُ رؤية وبرنامج وطنيا يليق بنضال هذا الشعب ، نحن نحتاج اليوم لبناء نظام وبرنامج سياسيا ووطني يملكُ رؤية موحدة تجمع الكل الفلسطيني المتناثر في بقاع الأرض .

لقد أفرغت جيوبك على مدار سبعة أعوام وأكثر من الذي تملكه وتقدمه لهذا الشعب وقضيته ولم يرى سوى الهزائم المتلاحقة من حروب قاسية وإجراءات قمعية من قبل الإحتلال وأنتم ليس بيدكم حيله،حتى الانتصارات التي تحققت

في عهد الرئيس " أبو مازن " غطت عليها تلك الهزائم على الصعيد الداخلي والخارجي .

سيدي الرئيس مجدداً ,, القراءات السياسية الحالية تقول بأننا في المرحلة المقبلة نحتاج رجلا قويا قادراً على قيادة هذه السفينة إلى بر الأمان ،فأتمنى منك أن تتمسك بخيارك بأن لا ترشح نفسك للرئاسة , لأن القيادة تحتاجُ لروحٍ شابه تعيدُ لها مجدها وعزها الماضي .

ويبقى الرهان الوحيد على هذا الشعب ليخرجَ لنا هذا القائد المنتظر التي تجتمع فيه كلُ صفات الوحدة و الثورة و الحب .