المسؤولية الاجتماعية/ كتب خليل العسلي خاص لPNN
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 24-01-2012 || 16:33
اثناء الانتظار في احد البنوك بمدينة رام الله هذا الأسبوع ، التقطت مجلة ذات شكل مختلف غلافها ابيض (عادة مثل هذه الألوان لا تجذب القارئ والمتصفح ، فهذا اللون غير مثير كما انه كما قال احدهم يشبه ثوب الطبيب وهذا شئ منفر وليس جاذب ) وكتب على الغلاف باللون البرتقالي اسم مجلة البنوك في فلسطين وتحت ذلك شئ عن البنوك والمسؤولية الاجتماعية ، فقمت بتصفح تلك المطبوعة خاصة وان الموضوع يعتبر من اكثر المواضيع حداثة وتداول في القطاع المصرفي الفلسطيني، فهو الموضة ألان التي تحاول كل البنوك امتطاءها في محاولة لإقناع الجمهور بأنها من اجله وهذه مهمة قد تكون صعبة للغاية ، طالما ان البنوك تسير على ما تسير عليه الان !
موضوع المسؤولية الاجتماعية في بقية دزل العالم أصبحت موضة قديمة لان المسؤولية الاجتماعية هي في الحقيقة تحولت لتكون جزء لا يتجزأ من العمل اليومي للمصارف ، وأصبحت مكونا أساسيا من مكونات البنوك ! تلك المصارف في العالم تركز هذه الأيام على أشياء مهمة أخرى تزيد ترابط البنوك بالمجتمعات التي تعمل فيها، وفي البيئة التي تعيش فيها هذا الشئ يطلق عليه الخبراء اسم الاستدامة على أمل أن يصل البنك إلى الهدف المرجو وهو الهدف الاسمى ألا وهو هدف تقديم خدمة للمواطن وليس العكس كما هو الحال في العلاقة بين البنوك عندنا والمواطن الفلسطيني،الذي لا زال يحاول ان يفسر طبيعة العلاقة بينه وبين البنك.
ما علينا
المهم ، أن هذه المجلة لم تحتوى على الكثير من المواضيع التي يمكن قرأتها بتمعن، باستثناء كم هائل من الصور الشخصية لمناسبات اجتماعية وتوزيع دروع وما إلى ذلك من صور تقع في خانة العلاقات العامة لمدراء البنوك حيث يرغب الكثير من المدراء العامين والإقليمين وحتى مدراء الفروع القيام بها، حتى ان احد الموظفين قال ذلك: نحن لا نرى مديرنا الا بالصور المنشور في الصحف !! هذه المطبوعة باختصار تعمل دعاية للبنوك الذي قدموا تبرعات ورعايات في إطار ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية ، وكأن المسؤولية الاجتماعية اختصرت على إقامة مأدبة إفطار للأيتام او رعاية مباراة كرة قدم، بل إن المسؤولية الاجتماعية اكبر من ذلك وأعمق بكثير من هذه السطحية الرخيصة التي تحاول البنوك فيها الكسب الكثير والإنفاق القليل ، من منطلق ... شوفوني يا أصحابي مدراء البنوك الأخرى.... المضحك المبكى انه بدون الدخول في التفاصيل والتحاليل المالية والاقتصادية والتي قد تثقل على القارئ العزيز نقول ان المبلغ الإجمالي لما أنفقته البنوك مجتمعة في فلسطين وصل الى 3 مليون دولار ، هذا المبلغ هزيل للغاية ومضحك فهو لا يساوى راتب المدراء العامين مع الامتيازات والسنوية وكل ذلك، ناهيك على ان هذا المبلغ هزيل لدرجة انه اقل بكثير مما تنفقها البنوك على كبار الزوار ..!!
ويبقى السؤال الضروري : هل هذه البرامج هي فعلا برامج عطاء وخلق القيمة الاجتماعية والمساهمة في المسؤولية تجاه المجتمع، في ظل تفاقم ظاهرة الفقر وانتشارها في كل مكان وتزايد العاطلين عن العمل! اين البنوك من الحركة العلمية والتعليمة والثقافية؟! ولماذا الاقتصار على الفرق الرياضية الصغيرة وحتى الكبيرة منها ..!
هل المسؤولية الاجتماعية تتمثل فقط في رعاية المؤتمرات ومآدب رمضان وشراء عدد من أجهزة الحاسوب، بل تتعدها إلى ما أكثر استدامة واكبر تغييرا وأعمق أثر في المجتمع ؟!
اين البنوك من المسؤولية الاجتماعية ومن القدس بشكل خاص، فهذه المدينة خارج المعادلة البنكية على الإطلاق ، ولا حتى من باب المجاملة ورفع العتب، فلا زال المواطن من القدس يعامل معاملة خاصة في البنوك بمدينة رام الله ؟! هل هذه هي المسؤولية الاجتماعية؟! وهنا تذكرت تلك المؤسسة الثقافية التي حفيت أقدام مديرها العام ركضا وراء احد البنوك الفلسطينية التي أشبعتنا شعارات وطنية ! من اجل رعاية امسية فنية راقية لسكان البلدة القديمة ولكن بعد المماطلة والمماطلة فقد هذا المدير الامل من البنوك الفلسطينية ومن الشركات الفلسطينية ، فكل ما كان يريده من مبلغ يتراوح ما بين ألف إلى ثلاثة ألف دولار فقط ... هل هذه هي المسؤولية الاجتماعية تجاه القدس يا بنوك..!!
وللحديث بقية

