حديث إعلامي واقعي-كتب خليل العسلي خاص لPNN
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 31-01-2012 || 12:47
خليل العسلي
في جلسة إعلامية هادئة ضمت بعض الاعلاميين المخضرمين في الإعلام الفلسطيني وبعض الاساتذة وصحفيين أجانب ، تحدث الجميع عن الحالة المزرية التي وصل لها الإعلام وخاصة في منطقتنا، وبالتحديد في الصراع العربي الإسرائيلي، وكيف أن الإعلام الإسرائيلي لا يقبل الآخر، ذلك الآخر غير موجود على الإطلاق، وهو كائن هلامي لا شكل له، المصيبة ان من يقود هذه الحملة هم من يطلقون على أنفسهم قادة الفكر والإعلام والمسؤولين عن تلك المؤسسات ، وهنا قال د منذر الدجاني استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس وأحد المتحدثين الذين ترغب بالاستماع اليه طويلا لسلسة أفكاره وعذوبة حديثه وتحدث عن تجربته بهذا المجال : اذكر أنه في الأيام الخوالي ،أيام السلام السعيد ،والأحلام الوردية التي رافقت اتفاق اوسلو، وحالة النشوة التي سادت الفلسطينيين وبعض الاسرائيليين دفعتنا الى التفكير بمشروع ثقافي أكاديمي مشترك، وطرحنا فكرة أن يتم استكتاب أكاديمي فلسطيني وآخر إسرائيلي لوسائل الإعلام في الجانبين بهدف التعرف على الاخر ..بحيث يكتب الأكاديمي الفلسطيني لصحيفة إسرائيلية وان يكتب الأكاديمي الإسرائيلي لصحيفة فلسطينية."
ويضيف الدجاني " توجهت الى المرحوم الصحفي محمود أبو الزلف صاحب صحيفة "القدس" وطرحت عليه الفكرة ، ويدي على قلبي خشية أن يرفضها ويطلب مني الخروج من مكتبه !! ولكن كانت المفاجأة انه وافق وبشدة على الفكرة ،مؤكدا أن صحيفته معنية بهذا التوجه ..! ويكمل د الدجاني حديثه" بعد ذلك توجهت مع اوري سفير احد مهندسي اوسلو إلى أصحاب الصحف الإسرائيلية جميعا بلا استثناء، فكان الرفض هو العنوان، كان الرفض المطلق ،وحتى قبل مناقشة الفكرة أو إعطاء تعليل لهذا الرفض الجارف.. توقف هنا السيد الدجاني للحظات وعلامات الإحباط بادية عليه قبل أن يكمل: .. وبعد ذلك تسألون لماذا الإعلام الإسرائيلي على هذا الشكل وهذا التطرف ؟! ، فهذا الإعلام لا يريد أن يظهر الفلسطيني إلا بصورة معنية وصورة نمطية ساهم بتشكيلها الإعلام والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية للفلسطيني..!
ما علينا
المهم ، أن هذا الحوار الأكاديمي الهادئ ، تحول إلى حوار صاخب وقال حنا سنيورة الصحفي المعروف والذي قاد مسيرة إعلامية لا يختلف على اهميتها اثنين.:يا جماعة كنا في البداية ، نعتقد اننا فشلنا في إيصال الصورة الحقيقية للفلسطينيين للإعلام اسرائيلي، وحتى للاسرائيليين عامة، فقمنا بتأسيس جريدة باللغة الانجليزية اسمها "الفجرالانجليزي "، لم يسمح لنا بتوزيعها في إسرائيل ،بل إن صاحب مؤسسة ستيمسكى( وهو يميني جدا ) كان يرفض رفضا قاطعا أن يضع أي من أعداد صحيفة الفجر الانجليزي في حوانيته وخاصة تلك في الفنادق والمطارات، وبعد ذلك قلنا يمكن أنه يجب إصدار صحيفة باللغة العبرية فأصدر الصحفي "زياد ابو زياد" صحيفة الجسر ،وأيضا تمت محاربتها من قبل المؤسسة الرسمية من قطاع الإعلام .. إن المشكلة تكمن في العقلية التي تفكر بها المؤسسة الإسرائيلية الرسمية والإعلامية والأكاديمية على حد سواء "
إن الإعلام الإسرائيلي كان بإمكانه أن يكون مرآة حقيقية ،وشاهدا مؤتمنا على ما تقوم به السلطات الإسرائيلية من أعمال في الضفة الغربية ، وأن يكون داعما لانهاء الاحتلال بدل أن يضع رأسه في الرمل ،محاولا خلق فقاعة غير حقيقية لواقع غير طبيعي، وهنا نقول إنه لا فرق بين صحيفة هارتس أو صحيفة معاريف او يديعوت احرنوت ، فكيف نفسر انه خلال الأربعين عاما او أكثر التي مضت لم يتم ترجمة مقالة واحدة لأي كاتب فلسطيني او عربي من الوطن العربي ؟!
في وقت من الأوقات كان هناك تعاون وثيق بين الصحفيين الاسرائيلين والفلسطينيين في من اجل نشر الحقيقة ، وهذا التعاون أنا كنت شاهدا عليه في الانتفاضة الأولى ، عندما كان الصحفي الفلسطيني يحتال على الرقابة العسكرية المشددة بإعطاء المعلومات للصحفي الإسرائيلي الذي يقوم بنشرها ، ويعاد نشرها في الصحف الفلسطينية نقلا عن نظيراتها الإسرائيلية، كان الصحفي الإسرائيلي غير مسيس ولا يخشى مواجهة المؤسسة الأمنية أو السياسية ، وكان لا يتردد بالوصول الى أي مكان في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل معلومة صغيرة أو قصة إنسانية لها علاقة بالاحتلال ..! كان عدد من الصحفيين الاسرائيلين لا يفارقون مقر الصحف الفلسطينية في القدس ، بحثا عن معلومة أو قصة من أمثال الصحفي "داني روبنشتاين" و"يهودا ليطاني" و"بنحاس عنبري" وغيرهم كثيرون !!، كل هذا اختفى، وانكمش الصحفي الاسرائيلي والفلسطيني على حد سواء وفضلا أن يكونا جزء من المؤسسة الرسمية على حساب القصة والخبر والمعلومة الصحيحة ...!!
للحديث بقية

